محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

511

بدائع السلك في طبائع الملك

نظام الملك ، وأعطاه الخريطة ليفتحها ، ويقرأ ما فيها ، فلم يفتحها ، وكان هناك كانون نار فرمى الخريطة فيه ، فاحترقت الكتب ، فسكنت قلوب العساكر ، وأمنوا ، ووطنوا أنفسهم على الخدمة ، بعد أن كانوا قد خافوا من الخريطة ، لان أكثرهم كان قد كاتبه ، وكان ذلك سبب ثبات دولة ملك شاه في السلطنة ، وكانت هذه معدومة من جميل آراء نظام الملك « 399 » . الحكاية الثانية : قال ابن رضوان : من حسن التغافل ما أخبرنا به شيخنا القاضي أبو البركات بن الحاج « 400 » قال : حكى لنا بعض الشيوخ بفاس أن عبد المؤمن بن علي وجد علي الشيخ أبي محمد صالح « 401 » رضي الله عنه لما بلغه أنه تكلم في المهدي . فقال له : ما ذا تقول في المهدي ؟ فقال له الشيخ أبو محمد : أفي الله شك ؟ ! فقال له عبد المؤمن : هو المظنون بك أيها الشيخ ، جزاك الله خيرا ، انصرف يرحمك الله . فلما خلا عبد المؤمن بخاصته ، قال : أتظنون أن الشيخ احتال عليّ في كلامه ، وروّى عني ؟ ! بل عرفت والله وجه كلامه ، غير أني ان كشفت القناع معه ، صعب الامر من جهة المهدي ورجل من أولياء الله ، فغطيت القضية ، ولم أزد على صرفه « 402 » .

--> ( 399 ) الشهب : ص 70 ، ومصدر الشهب وبدائع السلك وفيات الأعيان حيث ورد نفس النص مع اختلاف يسير . أنظر : الوفيات ج 5 ص 284 . ( 400 ) هو محمد بن إبراهيم بن محمد بن خلف السلمي ، أبو البركات ، المعروف بابن الحاج البلفيقي يعتبر من مشاهير قضاة عصره حتى شبه بالقاضي أبي بكر بن العربي في لقاء العلماء ومصاحبة الأدباء والاخذ بالمعارف والتكلم في أنواعها . تولى القضاء في بلاد عديدة واشتهر بالصرامة والجدة في أحكامه من مصنفاته : « المؤتمن ممن لقيه من أبناء الزمن » . استقر في ( المرية ) حيث تولى بها الخطابة إلى أن توفي سنة 773 ه . أنظر : تاريخ قضاة الأندلس للنبهاني ص 164 - 167 ط . المكتبة التجارية - بيروت . ( 401 ) أبو محمد صالح بن محمد الفاسي الهسكوري : شيخ المغرب علما وحالا وفضلا ، الإمام الكبير . أخذ عن كثير من أئمة الفقه والتصوف وبخاصة أبي مدين الغوث . توفي سنة 631 ه . انظر : الديباج ص 129 - 130 ، شجرة النور الزكية ص 185 . ( 402 ) الشهب ص 73 .